ميرزا حسين النوري الطبرسي
45
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
بالليل وقيامه أن الأولى إشارة إلى التضرع والرهبة أو التخلي أو الترهب ، والثاني للصلاة ، ولا يستلزم شيئا من ذلك . وفيه وفي معاني الأخبار وغيره عن الصادق ( ع ) : أن رسول اللّه ( ص ) لقي حارثة بن مالك ، فقال له : كيف أنت يا حارثة بن مالك النعماني ؟ فقال : يا رسول اللّه مؤمن حقا ، فقال له رسول اللّه ( ص ) : لكل شيء حقيقة فما حقيقة قولك ؟ وفي الثاني : لكل إيمان حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟ فقال : يا رسول اللّه عزفت نفسي عن الدنيا « 1 » وأسهرت ليلي وأظمأت هواجري إلى أن قال ( ص ) : عبد نوّر اللّه قلبه ، أبصرت فأثبت ، وفي التمحيص في الخصال المائة والثلاث التي ذكر رسول اللّه ( ص ) : أنه لا يكمل المؤمن إلا باحتواءها طويل القيام قليل المنام ، وفي البحار عن أعلام الدين عن أبي محمد العسكري ( ع ) أنه قال : أن الوصول إلى اللّه ( عزّ وجلّ ) سفر لا يدرك إلا بامتطاء الليل « 2 » وروى السيد الأجلّ علي بن طاوس ( ره ) في فلاح السائل عن كتاب زهد مولانا علي بن أبي طالب ( ع ) عن سعد بن عبد اللّه عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن محمد بن سنان عن صالح بن عقبة عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن حبة العرني قال : بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر ، إذ نحن بأمير المؤمنين ( ع ) في بقية من الليل واضعا يده على الحائط شبه الواله وهو يقول : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر الآية ، قال : ثم جعل يقرأ هذه الآيات ويمرّ شبه الطائر عقله ، فقال : أراقد يا حبّة أم رامق ؟ قال : قلت : رامق هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن ؟ قال : فأرخى عينيه فبكى ، ثم قال : يا حبّة إن للّه موقفا وأنا بين يديه موقف ، لا يخفى عليه شيء من أعمالنا ، يا حبة إن اللّه أقرب إليك وإليّ من حبل الوريد ، يا حبّة إنّه لن يحجبني ولا إياك عن اللّه شيء ، قال : ثم قال : أراقد يا نوف ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد ، ولقد أطلت بكائي هذه الليلة ، فقال : يا نوف إن طال بكاؤك في هذا الليل
--> ( 1 ) عزفت نفسه عن الشيء : زهدت فيه وملته . ( 2 ) أي اتخاذها مطية حكى الجوهري عن أبي زيد أمطيتها : أي اتخذتها مطية .